‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاعلام الدولي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاعلام الدولي. إظهار كافة الرسائل
28‏/6‏/2015

الإعلام الدولي المحاضرة السابعة والأخيرة لدكتورة ثريا البدوي

الإعلام الدولي
المحاضرة الأخيرة
د.ثريا البدوي

برجاء مذاكرة جزء الدكتورة ثريا البدوي من الكتاب أفضل لأن محاضرات المركز غير مفيدة وعليكم مذاكرة ( الوحدات السادسة والتاسعة والعاشرة )
ونعتذر عن عدم كتابة المحاضرة نظرا لوجود اختلاف كبير في المحتوي بينها وبين الكتاب وكذلك المحاضرتين السابقتين ( المحاضرة الثانية والثالثة ) من الأفضل استخدام الكتاب





بكم نكتمل 
المشاركة أفضل طرق التعلم 
مع تحيات فريق عمل مدونة مستر إعلام 
الأحد, يونيو 28, 2015
16‏/6‏/2015

الإعلام الدولي - المحاضرة السادسة: تقييم آداء القنوات الفضائية العربية لدكتور خالد صلاح الدين

الإعلام الدولي 
المحاضرة السادسة
د.خالد صلاح الدين

 أنماط البث للقنوات الفضائية العربية: 

وتنقسم إلى قنوات تقدم خدمات مجانية – وإن كانت تعيش على الإعلان- وأخرى مدفوعة الأجر:

وقد أدى وجود القنوات المشفرة التي تقدم خدماتها بأجر إلى ظهور وانتشار ظاهرة الاحتكار للأعمال والبرامج والأحداث المختلفة مما أدى إلى ارتفاع أسعارها، ومن أمثلة ذلك احتكار ART sport للمباريات والدوريات العالمية وكأس العالم فضلاً عن احتكار بعض القنوات للأفلام السينمائية التي تعرف بميزة العرض الأول. 




تقييم أداء القنوات الفضائية العربية:
يشبه كثير من المنظرين والمثقفين العرب أن حالة استخدام العرب للأقمار الصناعية المختلفة كحالة وضع العربة أمام الحصان بدلاً من أن يقف الحصان أولاً من أجل أن يقوم هو يجر العربة، التي كان يفترض أن تطور الجهات المختلفة المستفيدة من تقنية هذا القمر خدماتها وأشكال البرامجية وتواكبها مع متطلبات مجتمعها قبل أن تبدأ في بث برامجها وتقديم خدماتها دون دراسة مستقبلية.

فالمتابع للكثير من القنوات الفضائية يلاحظ أنه لا توجد فلسفة محددة تحكم أداء عملها أو أهدافاً إستراتيجية تسعى إلى تحقيقها؛ بالرغم من عشرات الأهداف المتشابهة التي تحددها كل فضائية منهجاً لعملها، لكن التنفيذ شيء آخر، حتى أن بعضها لا يقوى على ملء ساعات إرسالها إلا بإنتاج مستورد لا يعبر عن هويتها ولا يعكس ثقافة المجتمعات التي تمثلها.

 الجوانب الإيجابية في القنوات الفضائية العربية:
1- كان القمر العربي ثم المصري بعده من المكاسب التي تحققت في ظل ظروف اشتد فيها التنافس على الحيز الفضائي للأقمار الصناعية، حيث أنهما اعتبرا من المشروعات السباقة في مجال الاستفادة من هذا الجانب.

2- كما أن العربسات لا يتميز بأنه سباق فحسب بل أيضاً يربط 22 دولة عربية ذات سمات وخصائص مشتركة.

3- أتاحت الفضائيات التي قدمها عصر البث المباشر أن يطلع الجمهور العربي على نماذج أخرى مخالفة لواقع مجتمعه الحالي من حيث الديمقراطية ومساحة الحرية واحترام حقوق الإنسان وحق التعبير.. الخ.

4- إن القدرات التقنية التي وفرها البث المباشر عبر الأقمار الصناعي أجبر الإعلام العربي الرسمي أخيراً على قبول مبدأ الإعلام المرئي الخاص، فانطلقت القنوات الفضائية الخاصة جنباً إلى جنب مع القنوات الحكومية، الأمر الذي انعكس بعده فوائد لصالح المشاهد العربي، وأدى ذلك إلى تحقيق عدة فوائد وكان لها انعكاسات كثيرة، 

خاصة القنوات الخاصة إذ أنها قامت بدور كبير في الحفاظ على الهوية العربية، وقامت بدور قومي فاق ما تقوم به القنوات العربية الحكومية:

- إن القنوات الخاصة حركت المياه الراكدة في ميدان العمل التليفزيوني الحكومي والتي استشعرت خطراً يتهددها من جراء انصراف الجماهير العربية عنها، فراحت تخفف من سيطرتها الرقابية على ما تقدمه من برامج وتسمح بهامش من حرية التعبير، ليس احتراماً للحرية في حد ذاتها، وإنما للحفاظ على مشاهديها.

- إن تواجد القنوات الفضائية الخاصة أنعش صناعة التليفزيون والسينما، فتسابق المستثمرون العرب في إنشاء دور الإنتاج و الأستوديوهات لتلبية الاحتياجات المتزايدة لتلك القنوات مما انعكس إيجابياً على مستوى الإنتاج البرامجي.

- إن القنوات الخاصة حققت ما عجزت عنه كل الحكومات والمنظمات العربية والإسلامية طوال تاريخها، وذلك عندما أطلقت شبكة ART عام 1998 قناة (إقرأ) لتكون أول قناة إسلامية تبث عبر الأقمار الصناعية تحمل الرؤى الإسلامية للعرب والمسلين في كافة أنحاء العالم.

- إن بعضاً من القنوات الفضائية الخاصة تبنت مواقف سياسية وإنسانية من منظور قومي لم تستطع القنوات الحكومية ولا الحكومات العربية التي تقف وراءها تبينها، فمثلاً عام 93 تبنى تليفزيون الشرق الأوسط MBC برنامجاً متكاملاً لجمع التبرعات لصالح مسلمي البوسنة والهرسك. (جمع 17 مليون دولار).

- إن القنوات الفضائية الخاصة كانت أكثر ذكاء ومقدرة من القنوات الفضائية الحكومية في دراسة مدى جواها الاقتصادية والاهتمام بدراسة جمهورها واحتياجاته مما حقق لها جماهيرية هائلة.

- أن معظم القنوات العربية الخاصة جعلت نفسها في بداية إنشائها بمنأى عن الخلافات والصراعات السياسية، فلم تقدم برامج أو مواد ذات بعد سياسي إلا أن التطورات التي شهدتها المنطقة العربية دفعت القطاع الخاص إلى التخلي عن هذا التحفظ، فانطلقت عدة قنوات إخبارية متخصصة وحققت نجاحات هائلة بسبب معالجتها العديد من القضايا والموضوعات بعيداً عن المواقف المتحفظة للحكومات العربية وإعلامها الرسمي.

5- تراعي الخدمة البرامجية لقلة من القنوات الفضائية الخاصة مدى مناسبة المضمون المقدم لكل أفراد العائلة بإتباع نظام الإشارات R4 المضمون لا يصلح إلا للكبار فقط الذي يبرمج التليفزيون على أثرها، مثلما تفعل الأوربيت.

6- تشهد القنوات العربية خاصة المتخصصة في مجال الخدمة الإخبارية تنافساً وصراعاً ملحوظاً على كافة الأصعدة بما سيكون في صالح الجمهور العربي.

7- كان لتدفق المعلومات عبر الفضائيات العربية تأثيراً ملحوظاً في تنامي الرأي العام العربي وتعبئة الشارع من المحيط إلى الخليج بشعور واحد حول ما يجري من أحداث في فلسطين أو العراق.

8- أتاحت بعض الفضائيات العربية توفير أساليب التعلم عن بعد والتعليم المفتوح والكبار.. الخ.

9- أتاحت الفضائيات العربية للجمهور العربي فرصة الإطلاع على ثقافة ولهجات وتراث أعمال الدول العربية بمختلف مشاريعها إضافة إلى إمكانية التفاعل مع الحضارات والثقافات العربية المتعددة.

10- أسهم تعدد القنوات الفضائية العربية الفرص الكافية لظهور كادر إعلامي وقتي جديد من الشاب العربي، يعقد عليه الأمل في تطوير الإعلام العربي بكل مرافقه.

11- كانت الفضائيات العربية الهدية الأغلى للمواطن العربي المغترب سواء المهاجر أو المهجر أو المنتقل لفترة قد تطول أو تقتصر، مما أدى إلى ربطهم بالوطن الأم ونقل الموروث والعادات والتقاليد والقيم الإسلامية إلى أبناء هذه الجاليات.

 الجوانب السلبية في القنوات الفضائية العربية:
إن إنشاء القنوات الفضائية العربية جاء تقليداً ومحاكاة لما هو سائد في العالم، ورد فعل متسرع للتواجد المكثف للقنوات الفضائية الأجنبية، مما جعل لها سلبيات كثيرة.

1) السلبيات على مستوى الإدارة والتخطيط:
- لم تأخذ الفضائيات العربية نصيبها من التخطيط ودراسة الجدوى وطبيعة الأهداف وحاجات الجمهور، ومن ثم لا يجد المشاهد فلسفة محددة تحكم أداء عملها أو أهدافاً إستراتيجية تسعى إلى تحقيقها، وذلك رغم ما تكلفته من ملايين!! ولم تهتم بإجراء بحوث مشاهدين أو أوكلت مهمة إجرائها لبعض المؤسسات ذات الطابع التجاري الذي احترف القائمون عليها أساليب إرضاء الزبون.

- عدم وجود إستراتيجية ثابتة من وراء إطلاق هذه القنوات، وليس أدل على ذلك من لجوء عدد كبير من هذه القنوات إلى تقديم نفس البرامج والمواد التي تبثها المحطات الأرضية المحلية في الوقت الذي تخاطب فيه جمهوراً مختلفاً في الرؤى والاهتمامات والأولويات.

- إن عدد القنوات الفضائية العربية لا يتلاءم في كثير من الأحيان مع حجم الدول المالكة لها ودورها على مسرح السياسة الدولية، فدولة الإمارات أطلقت منظومة قنوات فضائية قد تصل إلى عشر قنوات، كذلك الكويت والبحرين أطلقت أكثر من 4 قنوات فضائية دفعة واحدة!! ودولة كموريتانيا والسودان أطلقت فضائيات في الوقت الذي لا يغطي إرسالها التليفزيون الأرضي كامل حدود الدولة!

2) السلبيات على مستوى الخدمة البرامجية:
- معظم القنوات الفضائية العربية لا تقوى عل ملء ساعات إرسالها إلا بإنتاج مستورد لا يعبر عن هويتها ولا يعكس ثقافة المجتمعات التي تمثلها، وهكذا أصبحت هذه القنوات مجرد تواجد عربي على الساحة الفضائية ليس أكثر. وباستثناء الفضائية المصرية والسورية فإن جميع الفضائيات لا تستطيع ملء ساعات إرسالها بإنتاجها المحلي.

- إن تزايد عدد القنوات وعجزها عن ملء إرسالها بمواد من إنتاجها سيفتح الباب على مصراعيه للسطو على الإنتاج السينمائي والتليفزيوني للقنوات الأخرى.. شركات تقوم بالقرصنة مما يستعدي سن القوانين والتشريعات الجديدة التي تحمي حقوق المؤلفين في ضوء سيطرة القرصنة العلنية.

- تبالغ كثير من القنوات العربية الفضائية في عدد ساعات البث التي توجهها بما لا يتناسب مع قدراتها وإمكانياتها الإنتاجية التي لا تلبي سوى ربع حاجة تلك القنوات، ومن هنا تلجأ بعض القنوات إلى إعادة بث المواد والبرامج القديمة، كما يلجأ البعض الآخر إلى الاعتماد على ما يمكن تسميته (إعلام السوق) وهي مجموعة من البرامج رخيصة التكاليف والمحتوى وتعتمد على استضافة أحد الضيوف من المشاهير وإمطاره بالعديد من الأسئلة البلهاء. (فترات مفتوحة).

- وما ينطبق على الحكومية ينطبق على الفضائيات الخاصة وخاصة التي لا تملك إمكانيات ضخمة، حيث إن إزدياد عدد القنوات الخاصة وامتداد إرسالها لم يصاحبه تطور مماثل في مجال الإنتاج البرامجي مما أوقعها فيما وقعت فيه القنوات الفضائية الحكومية؛ مما يدفعها إلى التكرار أو الاعتماد على البرامج السريعة رخيصة التكلفة والمحتوى.

- رغم نجاح وانتشار القنوات الفضائية الخاصة فإنه يمكن أن نطلق على الكثير منها قناة البرنامج الواحد، إذ تعتمد على نجاح برنامج متميز يحدث فرقعة إعلامية وسرعان ما يرتبط اسم القناة بهذا البرنامج ومقدمه.

- إن المناخ السائد حالياً في ظل فضائيات العالم العربي يدعم الاتجاه السائد نحو تسفيه المعلومات والتوجه بها نحو الترفيه Infotainment وإغراق الجمهور بالمواد الترفيهية، بما يؤدي إلى تخدير إحساس المواطن بالواقع بدلاً من فهمه.

- إن محاولة الفضائيات الخاصة للتميز عبر برامجها أدى بها إلى الاستعانة بالحصول على امتياز بعض البرامج الغربية الناجحة في بيئتها , وهناك نوعان منها:

أ‌. برامج تعتمد على المسابقات الشهيرة أو مسابقات المواهب مثل سوبر ستار ومن سيربح المليون.
ب‌. برامج الواقع، من خلال جمع الشباب والشابات في حياة مشتركة للتنافس في مجال المواهب (ستار أكاديمي) أو جمع بين الفتاة والزوج المناسب مثل (على الهوا سوا) أو لسبب آخر (مثل Big Brother) وقد لقي نقداً شديداً وكبيراً، وخلفت هذه البرامج تعصباً غبياً بين الشباب العربي، وليته تخصص في شيء مفيد للأمة كالعلوم والأدب والاختراعات.. الخ. وقد ثار شعب البحرين على MBC بسب (Big Brother) مما أدلى إيقاف تصويره حرصاً من المجموعة ألا تكون سبباً في أي انقسام في وجهات النظر؛ وتحملت خسائر ضخمة.

3) السلبيات على مستوى القدرة التنافسية:
إن القنوات الفضائية العربية والرسمية تحديداً لم تستوعب حجم المنافسة الخطيرة التي تنظرها من جانب القنوات الدولية، لذلك مازال الحفاظ على السلطة وتكريس وجهة نظر النظام السياسي الحاكم في الدولة الباثة هو الهدف الأسمى التي تسعى إليه هذه القنوات، فنشرات الأخبار تتصدرها أخبار رئيس الدولة وأنشطته الروتينية التي تستغرق معظم وقت النشرة.

افتقدت القنوات الفضائية العربية الحرية والديمقراطية ولذلك فقدت أهم أسلحتها التنافسية.

4) السلبيات على مستوى القنوات المتخصصة والخدمات المشفرة:
· يمكن القول أن فكرة التخصص في القنوات الفضائية العربية لا تزال فكرة جديدة لم تجد طريقها للتنفيذ إلا على نطاق ضيق ويمكن استثناء بعض التجارب الناجحة من هذا الحكم، مثل قنوات شبكة راديو وتليفزيون العرب، وشبكة الأوربيت، وقنوات النيل المتخصصة، إضافة لبعض القنوات العربية الإخبارية المتخصصة، مثل الجزيرة والعربية، وبعض القنوات العربية الرياضية كذلك ، ومما أثير حول القنوات المتخصصة، يمكن أن نطرح المسائل التالية:

· تؤدي إليه من مزيد من انعزالية الأفراد، وتقوقع اهتماماتهم وخبراتهم، وتفتيت الجمهور الواحد إلى عدد كبير من الجماعات الصغيرة، ذات الاتجاهات المتباينة، فتكنولوجيا الاتصال الحديثة تتجه إلى جعل خبرات القراءة والاستماع والمشاهدة عبارة عن خبرات معزولة، "Insolated"، بدلاً من كونها خبرات مشتركة، فالرسائل التي توجهها القنوات المتخصصة أصبحت أكثر فردية، كما أن الأفراد يعرضون أنفسهم للمعلومات التي يحتاجونها بصفة شخصية، وفي ظل هذا التوجه الجديد أصبحت رؤية "مارشال ماكلوهان" الخاصة بوحدة العالم والحياة في قرية عالمية إلكترونية واحدة "Global Village"، والتي حققتها نهضة وسائل الاتصال في الستينيات بحاجة إلى إعادة نظر، بسبب ثورة الاتصال في نهاية التسعينيات، وهي لم تعد قابلة للتحقيق على النحو المتخيل منذ ثلاثة عقود، فالتطورات الحالية تعيد تقسيم العالم إلى قرى كثيرة، ولكن هذا التقسيم لا يرتكز اليوم على أساس تقسيم جغرافي أو عرقي أو ديني، وإنما على تقسيم جديد له مغزاه في تاريخ الإنسان، هذا التقسيم هو رغبات الإنسان واهتماماته، ولعل ذلك هو ما يدفع البعض إلى الحديث عن نوع جديد من المواطنة، وهي المواطنة التليفزيونية، "TV Citizenship"، وبالتالي فإن الدور الذي ظلت تقوم به وسائل الإعلام الجماهيرية في تحديد أولويات الاهتمام وجمع الجمهور حول أهداف محددة وتحقيق إجماع الأمة أصبح اليوم كما يقول "ديزارد،Wilson Dizard " محل شك.

· إثارة قضية هامة تتعلق بحقوق الأفراد في الحصول على المعلومات، ومساواتهم في هذا الصدد، إذ أن التقنيات الحديثة في الاتصال ستظل حكراً على الطبقات القادرة فقط، في حين سيحرم منها غير القادرين، الذين قد يكونون في أمس الحاجة إلى الحصول على خبرات ومعلومات أساسية تقدمها تلك القنوات، وإذا كان هذا التخوف قد أثير في المجتمعات الغربية المتقدمة، فكيف يكون الحال في المجتمعات النامية؛ حيث تحرم قطاعات كبيرة جداً من الجمهور من هذه الخدمات المتخصصة.

· إن الهدف الأساسي الذي تسعى إليه معظم القنوات المتخصصة هو تحقيق الأرباح، ذلك أنها تعتمد على مصادر التمويل الذاتي، وهو ما يثير القلق لدى الكثيرين، فالطابع التجاري لتلك القنوات يدفعها للاتجاه نحو الترفيه السهل، وربما الرخيص أحياناً، دون مراعاة للقيم الاجتماعية والدينية والأخلاقية، ويزداد الأمر خطورة عندما تقتدي وتقلد القنوات التي تأتينا عبر الفضاء حاملة معها رؤية ثقافية مختلفة، فالمتتبع لخريطة القنوات الفضائية العربية المتخصصة يلمس تواجداً متزايداً للقنوات الموسيقية والغنائية، وقنوات الأفلام، والقنوات الترفيهية، في حين لا يلمس هذا التواجد، وبالقدر نفسه للمضامين الجادة، كالثقافة والتعليم.

· سيطرة الإعلان على عدد من القنوات المتخصصة، ولقد كان ذلك ضمن أهم الأسباب التي أدت إلى ارتفاع نسبة المواد الترفيهية وطغيانها.

· خطورة القنوات الإعلانية المتخصصة بما تقدمه من سلع وخدمات تكميلية، أو غير مناسبة لقيم المجتمع المتلقي، مما يخلق نوعاً من تخلخل القيم، والشعور بالدونية، والفوارق المادية.


5) السلبيات على مستوى مصادر التمويل وسوق الإعلان التجاري:
· إن دخول القطاع الخاص والمؤسسات التجارية غير ذات الصلة بالإعلام بإغراءات النجاح والربح الذي حققته الشركات المختلفة المستثمرة في هذا المجال ينقل تخوف "باجدي كيان، Bagdikian" من أن حفنة قليلة من هذه الشركات ربما يمكن أن تكون لها اليد العليا على وسائل الإعلام، وإذا كان هذا التخوف قد صدر في المجتمع الأمريكي، فلا شك أن المجتمعات النامية يجب أن تكون أكثراً تخوفاً من حدوث ذلك لديها.

· أن الغالبية العظمى من القنوات الفضائية الخاصة جاء إنشاؤها بغرض تحقيق الأرباح كهدف رئيسي، ومن ثم فقد دخل ميدان البث الفضائي رجال أعمال ومستثمرون وشركات من أصحاب رؤوس الأموال العربية من غير ذوى التخصص أو الخبرات السابقة في مجال العمل التليفزيوني أو الإعلامي، وبالتالي فإن هذه القنوات تعمل في إطار نظريات العرض والطلب، ولتحقيق أكبر قدر من الأرباح بعيداً عن مقولات الدفاع عن الهوية، وحماية الثقافة والزود عن التراث.

· سيطرة الإعلان على هذه القنوات التجارية، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تداعيات ولقد أدى التنافس على العائدات الإعلانية إلى أن أصبح " الإعلان الدولي" سمة واضحة في هذه القنوات مما انعكس على طبيعة المحتوى المقدم بحيث يتلاءم وفلسفات وتوجهات المعلنين، وربما كان ذلك من أهم الأٍسباب التي أدت إلى ارتفاع نسبة المواد " الترفيهية " وطغيانها على خريطة معظم القنوات الخاصة.

· إن اقتسام السوق الإعلانية بشكل غير متكافئ، وتفتت هذه السوق بين عشرات المحطات العربية، جعل الكثير من الفضائيات العربية يسعى لكسب السوق الإعلانية، بتقديم برامج والحصول على امتيازات عروض لا تنطلق من أهمية هذه البرامج والعروض لجمهوره المحلي بالدرجة الأولى، فعلى سبيل المثال سعت قناة المستقبل اللبنانية للحصول على امتياز نقل مباريات الدوري السعودي لكرة السلة؛ رغم أنها لا تنقل مباريات الدوري اللبناني المماثل بغية أقناع المعلنين في سوق العرض السعودية والخليجية بجماهيرية القناة للشباب السعودي، وبالتالي حصولها على نسبة كبيرة من إعلانات هذه السوق.

· أن السياسة الإعلانية في التعامل مع قنوات يفترض أن لها خصوصيتها غير مكتملة الأبعاد؛ حيث أنه لا يوجد اختلاف واضح بين نوعية السلع الخاصة المعلن عنها في القنوات المشفرة والمفتوحة، بالرغم من أنه يفترض زيادة إعلانات الخدمات المشفرة عنها في المفتوحة، بحكم الافتراض النظري لارتفاع المستويات الاقتصادية نسبياًً لمشتركي القنوات المشفرة، مما يجعلنا نخلص إلى القول إن التعامل مع القنوات الفضائية رغم تميز مشاهديها لا تزال تتم كما لو أنها قنوات جماهيرية لا تختلف في خصائصها كثيراً عن التليفزيون الأرضي، وبالتالي فإن استراتيجية الوصول الواسع مقارنة بالتكلفة هي التي كانت وراء اختيار المعلنين لها، وليس تبعاً لمعيار التكلفة في ضوء التأثير الفعال.

· إن شعار الربح، وتوفير مصادر التمويل خصوصاً بالنسبة للقنوات الفضائية العربية جعلها تلجأ لرسائل "SMS" الهاتفية من التليفونات المحمولة والنقالة بغية تحقيق دخل إضافي لها عبر عرضها في شريط خاص "Bar News"، وإذا لم نكن بصدد الاستعمال الخاطئ لهذا الشريط، فإنه لا بد من الإشارة إلى المحتوى الذي يقدمه من عبارات جارحة، وأسلوب فج وكلمات خارجة عن الذوق والأدب، وعادات وتقاليد المجتمع العربي والإسلامي، هدفها تعرف الشباب على الفتيات أو العكس أو تقديم الإهداءات والانتقادات بطريقة مستفزة.

· إن أسلوب المحطات الفضائية لكسب هواتف المشاهدين تجاوز كل الحدود عبر التصويتات والآراء والاختيار بين الصوت الأجمل والجسد الأنحل والرنة الأفضل والأغنية الأعزب، حتى أضحت عبارة "اتصل الآن" التي لا يمكن لمتتبع للفضائيات العربية بسرعة كبيرة إلا أن يصادفها خلال ثوان مرات عدة توازي عبارة "أدفع حالاً"، وغدت العبارتان تحملان البعد نفسه، وهو ما لا نراه في المحطات الأجنبية التجارية التي اخترعت هذه المسائل ذاتها.

(1) السلبيات المتعلقة بالتأثير على الخدمات الوطنية المحلية:
· إن رحلة القنوات الفضائية عابرة الحدود سواء ذات الخدمات العامة أو المتخصصة سوف تؤدي إلى انحسار الاهتمام الجماهيري بالخدمات المحلية والوطنية، وتقلص أعداد الجماهير التي تشاهد برامج الشبكات الرئيسية، وخدمات التليفزيون العامة.

· لا تؤدي إلى إبعاد المواطن عن وسائله المحلية فحسب، بل تؤدي كذلك إلى إلهائه عن واقعه المحلي ومشكلاته العالقة فيه.

6) السلبيات المتعلقة بمستوى خدمة الثقافة والهوية العربية، والعمل العربي المشترك:
· إلا أن النتائج التي تحققت من خلال التبادل الإخباري بين الدول العربية لم ترق إلى حجم التوقعات، ففي الفترة من عام 1990 إلى عام 1993 بلغ عدد الأخبار التي تم تبادلها عبر القمر الصناعي العربي "عربسات" 2085 خبراً فقط، كما أن معظم هذه الأخبار اتسم بطابع سياسي جامد يعكس توجهات الدولة المرسلة، ولا يخاطب متطلبات واحتياجات المشاهد العربي.

· إن النقطة السابقة تقودنا إلى أنه باستثناء "المسلسلات والأفلام العربية" يكاد ينعدم التبادل العربي في مجال الإنتاج التليفزيون من خلال القنوات الفضائية العربية فرغم مئات التوصيات التي نادت بضرورة زيادة التبادل العربي في مجال الإنتاج الإعلامي، وما كان يتوقع تحققه بدرجة كبيرة بظهور القنوات الفضائية العربية، إلا أن ذلك لم يتحقق بشكل كاف سوى في مجالي المسلسلات والأفلام العربية، ويمثل الإنتاج المصري المصدر الرئيسي لهما في مختلف القنوات العربية!!.

· إن العالم العربي يحق له أن يتوجس خيفة بعدما أطلقت إسرائيل العدو الأول للعرب سلسة أقمار الفضاء الصناعية "أموس AMOS" لتغطي الشرق الأوسط، وأفريقيا، وسيزداد هذا التوجس كلما أطلقت دولة من دول الجوار أقمار صناعية، كأقمار زهرة الأيرنية، والأقمار التركية سات التركية، وغيرها من الأقمار.

· إن هذه القنوات العربيـة- قد يسهم بعضها– في مزيد من التشويه للثقافة العربية، ومـزيد من التبـاعد بين الجماهير العربية، وربما يتضح ذلك من خلال:
1. استخدام القنوات الفضائية العربية للهجات المحلية في تقديم برامجها، في حين يندر أو يقل استخدام اللغة العربية الفصحى ، الأمر الذي يقوض أحد أسس الوجود العربي ذاته، ويدعم تناحر الثقافات العربية الفرعية.

2. مجاراة الأسلوب والنموذج الغربي فيما تقدمه بعض القنوات العربية من مواد وبرامج سواءً في محتوى تلك البرامج أو مسمياتها أو طريقة تقديمها.

3. افتقاد بعض القنوات العربية للهوية فيما تقدمه من موسيقى وأغنيات جرياً وراء تقليد كل ما هو أجنبي وغربي، سواء في أشكال المذيعات، أو أسماء البرامج ومضامينها.

· إن بعض القنوات الفضائية العربية تقدم بين برامجها ما هو أكثر خطورة وتهديداً لتلك القيم والأخلاقيات، فالمتابع لبعض قنوات الأغاني الفضائية العربية لا يكاد يلمس فارقاً كبيراً بين ما تقدمه تلك القنوات من كليبات فاضحة، وبين ما تقدمه القنوات الإباحية.

· تواضع نسبة المواد والبرامج الدينية باستثناء بعض القنوات الفضائية العربية المتخصصة، إذ يقتصر بعضها على تقديم القرآن الكريم في بداية ونهاية الإرسال فقط، كما أن البعض الآخر الذي يقدم مواد وبرامج دينية لا تزيد نسبتها عن 4 % من جملة المواد والبرامج التي تقدمها.

· تتمتع القنوات الفضائية العربية الخاصة بقدر أكبر من الحرية إذا ما قيست بالقنوات الحكومية، وهذا يدعو للتفاؤل من باب كونها تمثل المال العربي عموماً، ولكن المتتبع لما تقدمه بعض هذه القنوات من برامج، وكيفية معالجتها لبعض القضايا يستطيع أن يكتشف –بسهولة– هويتها وتوجهاتها ومن يقفون خلفها، فالمتابع لقناة " الجزيرة " وسبل معالجتها الإخبارية للقضايا العربية، يستشعر أجواء الحرية والديمقراطية في طرح الرأي والرأي الآخر طالما كان الأمر لا يتعلق بالأحداث والسيادة القطرية !! كما أن قناة –MBC– وإن كانت قناة "خاصة" إلا إننا نلمس بوضوح انحيازها بشكل أو بآخر للآراء والمواقف ووجهات النظر السعودية، كما أن المتابع لبرامج وتوجهات بعض القنوات /العربية/ الخاصة (ولاسيما الإخبارية منها) يلمس –على الفور- القوى الرسمية والحكومية التي تقف ورائها، مهما حاولت إخفاء ذلك

· إن السباق المحموم بين الفضائيات العربية للبث لأبعد المناطق الجغرافية ,و الوصول إلى أوسع قطاعات الجمهور , و جعل هذه الفضائيات تتعامل مع بعض الأقمار الصناعية , دون حساب خلفية هذه الأقمار , و طبيعة جمهورها , و الحساسية التي يشعر بها الجمهور العربي من المحيط إلى الخليج تجاهها , مثل القمر الصناعي الإسرائيلي عاموس1 , و الذي تبث عليه الفضائية الأردنية , و هذا يشكل اختراقا للمقاطعة العربية للتعامل مع العدو الإسرائيلي , على صعيد بث الخدمات الفضائية.
الثلاثاء, يونيو 16, 2015
3‏/6‏/2015

الإعلام الدولي - المحاضرة الخامسة : القمر الصناعي الاتصالي المصري النايل سات د. خالد صلاح الدين



 القمر الصناعي المصري النيلسات 
Nilesat

يعد القمر الصناعي المصري النيلسات ثاني قمر صناعي عربي بعد قمر الجيل الثالث من العربسات مخصص بالكامل لبث القنوات التليفزيونية والمعلوماتية والوسائط المتعددة للإعلام.

ويرجع البعض بداية هذا القمر إلى عام 1977 حين طالبت هيئة الهندسة الإذاعية بوزارة الإعلام المصرية بحجز موقع للقمر الصناعي المصري بغرض البث التليفزيوني المباشر على المدار الثابت حول الأرض، وحددت المنظمة الدولية للاتصالات الفضائية في المؤتمر العالمي للراديو عام 77 الموقع المداري 7 درجات غرباً لهذا القمر المصري، كما وافقت على بيع مصر خمس قنوات تعمل على حيز الترددات كي يو باند K4.



 العوامل التي أدت إلى ظهور القمر الصناعي المصري نايلسات:

1- رغبة مصر في مواكبة التطورات في مجال استخدام الأقمار الصناعية في مجال البث التليفزيوني المباشر بصفة خاصة.

2- كانت مصر عضواً مؤسساً في العربسات وشريكاً أساسياً في إنجاحه ولكن قرار استبعاد مصر المؤقت من عضوية العربسات والجامعة العربية أثر كامب ديفيد كان حافزاً للإدارة المصرية للتخطيط لكي تطلق قمرها وأن تصبح أول دولة مالكة للأقمار الصناعية بدلاً من أن تظل مؤجرة.

3- سبب أمني قومي بعد إطلاق إسرائيل لقمرها الصناعي (أفق واحد) قبل من عام من النايلسات 1995 ثم عاموس 1996، مما دفع مصر إلى الإسراع في إطلاق قمرها الصناعي خصوصاً مع زعم متحدث إسرائيلي أنه تمت دعوة العرب للمساهمة في القمر الإسرائيلي.

4- بدأ العالم العربي مع بداية الـ90 يتعرض لغزو ثقافي وإعلامي شرس عبر الفضاء وبالتالي أضحى من الصعب تجاهل خطورة هذا الغزو وتهديده للهوية ويأتي النايلسات لمواجهة هذا الغزو والمحافظة على الأمن القومي العربي وانتماءاته.

5- ضرورة وجود قمر صناعي مصري يخدم قضية التنمية في مجالات الاتصالات والصحة والكهرباء والطاقة والتعليم... الخ، كما أنه مشروع اقتصادي حضاري، نتيجة إلى تحقيق التنمية الشاملة في شتى المجالات وتحسين الأداء الحكومي المصاحب لنهضة التعمير وتحديد البنية الأساسية للدولة.

6- أثبتت دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع قبل وبعد التطبيق الفائدة المادية الكبيرة للمشروع، إذ حقق المشروع بعد انطلاقه مباشرة ورغم تكلفته الضخمة أرباحاً كبيرة واستطاع أن يغطي كافة نفقاته.

 مميزات النايلسات وما يحققه من فوائد للإعلام المصري:

حقق النايلسات فوائد عديدة للإعلام المصري، ومنها:

1- أصبح الإعلام المصري مالكاً لمقدراته ومديراً لوسائل إرساله ومتحكماً بها عبر تأمين الإرسال الإذاعي والتليفزيوني المصري على اعتبار هذا جزءاً من السيادة الوطنية وهدفاً رئيسياً في إطار الأمن القومي.

2- يحقق النايلسات السيادة للإعلام المصري الداخلي والخارجي مما يؤكد موقع الإعلام المصري في عصر الفضاء كإعلام قوي متواجد له دوره في الحياة وأحداثها المتصاعدة متسلحاً بأحدث الأجهزة التقنية ومواكباً لكل ما هو مستحدث ومتطور ومفيد.

3- يساعد النايلسات على وصول الإرسال الإذاعي والتليفزيوني إلى كل مواطن مصري سواء على أرض مصر أو خارجها؛ سواء كان ذلك في المناطق الجديدة أو النائية.. وهو نوع من تعميق شعور المواطن بالانتماء إلى بلده وثقافته وتاريخية وقضاياه الأساسية.. الخ.

4- يوفر النايلسات برفقة العربسات مشروعاً فضائياً بديلاً للغزو الفضائي المحيط، ينطلق من خلال تقنية متقدمة لتوزيع قوات تليفزيونية وإذاعية عامة ومتخصصة تغني عن البث الوافد.

5- الاستغناء عن استئجار قنوات فضائية في الأقمار الأخرى لتغطية المناسبات العالمية والدولية ولخدمة انتشار القوات الفضائية المصرية.

6- نشر الرؤية السياسية المصرية ومحاولة توحيد الشمل العربي اعتماداً على أواصر الأخوة وصلة الدم ووحدة العقيدة والمشاعر واللغة.. الخ. والإسهام بطريقة حضارية جديدة في رسم الحلول لقضايا العالم العربي الخاصة بالتنمية.

7- نشر الثقافة والفن المصري فوق رقعة العالم العربي وتوفير فرص انتشار وقبول واسع للفن والثقافة المصرية.

8- يسهم النايلسات في مواكبة ما يدعى بروح الإعلام العصري والمتمثل في الإعلام والقنوات المتخصصة إحدى ثمار تكنولوجيا الاتصال الحديثة التي وفرت نظاماً مختلفاً كلياً عن النظام السابق تمثل في توفير الاتصال في اتجاهين، وبالتالي يسهم النايلسات في إحداث طفرة في هذا النوع من الإعلام المصري عبر تقديمه خدمة أكثر تخصصاً من ناحية المضمون توفيراً للوقت والجهد ومراعاة لرغبات الجمهور كل حسب توجهه واهتمامه.

9- يحقق من الناحية الاقتصادية عوائد مثمرة من خلال تأجير بعض القنوات القمرية الاثنى عشرة مما يوفر دخلاً اقتصادياً يخصص لتطوير الخدمات الإعلامية، إذ نجحت الشركة المصرية للاتصالات الفضائية في تأجير (75%) من قنوات النايلسات للعالم الخارجي وهو ما حقق دخلاً كبيراً لمصر.

10-إن إطلاق النايلسات ينشط الصناعات الإلكترونية التي تمثل إحدى أهم الصناعات الحديثة وذلك بهدف توفير ملايين من أجهزة الاستقبال الجديدة التي تتعامل مع القمر.

أطلقت مصر قمرها الأول نايلسات (101) من قاعدة كورو الفرنسية بجزيرة جوايانا الواقعة شمال شرق أمريكا اللاتينية بواسطة شركة إيريات العالمية وذلك يوم 28 أبريل 1998، ليصبح أول قمر صناعي تملكه دولة عربية، ثم أطلقت قمرها الثاني نايلسات (102) يوم 17/8/2000 على متن الصاروخ ايريان 4 من قاعدة كورو الفضائية، وتم وضعه على الموقع المداري نفسه للقمر المصري الأول 7 درجات غرباً وعلى بعد 36.000 Km على سطح الأرض.

مدى الاستفادة من خدمات القمر الصناعي النايلسات بجيله الأول (101- 102):

1- يعمل القمر الصناعي المصري جنباً مع القمر الصناعي العربي (العربسات) في بث القنوات الفضائية والأجنبية لتكون متاحة أمام المشاهدين.

2- انقسمت خدمات النايلسات إلى نوعين أولهما ما يختص بالإرسال الإذاعي والتليفزيوني، وذلك عبر توفير قنوات عامة ومتخصصة، دولية وعربية.. الخ، وثانيهما خدمة المعلومات كالنقل التليفزيوني للمواد الصحفية بالجرائد والمجلات، ومعلومات أسواق المال والبنوك ورجال الأعمال والإنترنت؛ بالإضافة إلى خدمات التعليم والتعلم عن بعد.

3- أتاح النايلسات فرصة أكبر للقنوات الفضائية أن تبث إرسال قنواتها على أكثر من قمر فضائي، فأصبح كثير منها يبث في الوقت نفسه على العربسات و النايلسات إضافة إلى الهوت بيرد.

4- انتقلت خدمة الإعلام التنموي والمتخصص بفضل القمر المصري لفضاءات أوسع، إذ انتشرت القنوات التعليمية لمعظم المجالات وقنوات محو الأمية والتوعية الصحية وتنظيم الأسرة والسكان وغيرها من القنوات التي تقدم خدماتها التنموية للمجتمعات العمرانية الجديدة في توشكى وسيناء.

5- عمق القمر الصناعي المصري ظاهرة بث القنوات الأرضية على الأثير الفضائي، إذ أصبحت جميع القنوات المصرية- باستثناء الثانية- تبث فضائياً.

6- أتاح القمر الصناعي المصري أيضاً في ظل قلة تكلفة القنوات الفضائية واتساع جمهورها تشجيع المؤسسات الخاصة لإطلاق فضائياتها، فدخلت شركات الإنتاج الفني لتمتلك محطاتها، كما دخلت الشركات الإعلانية لتسويق منتجاتها.

وطرح سؤالاً 
اطلاقت مصر منذ أواخر القمر الماضي القمر الصناعي الاتصالي نايل سات لتحقيق منظومة من الأهداف كان أبرزها الحفاظ علي الأمن القومي و مواجهة الغزو الثقافي و الحفاظ علي الريادة الإعلامية المصرية في البيئة الإعلامية العربية
أشرح بالتفصيل هذه العبارة مقيماً تجربة الفضائيات المصرية علي مدي 17 عاماً ؟


 واقع الفضائيات العربية بعد العربسات و النايلسات:

وتؤكد الإحصائيات العلمية أن أقمار العربسات و النايلسات تبث أكثر من 223 قناة فضائية عربية منها 59 قناة حكومية و(164) قناة خاصة. كما أن المتابع لخريطة القنوات الفضائية العربية يجد من بينها (61) قناة عامة مقابل (162) قناة متخصصة.

وبذلك انخرط العالم العربي في منظومة الإعلام الدولي عبر الأقمار الصناعية التي انتقلت فيها الحدود واختصرت المسافات وبات المشاهد العربي يستقبل العديد من القنوات الفضائية العالمية التي تحمل شتى أنواع المواد والبرامج التي تقدمها الأقمار الصناعية الأجنبية أو الأقمار العربية.


 الجوانب السلبية في القنوات الفضائية العربية:

إن إنشاء القنوات الفضائية العربية جاء تقليداً ومحاكاة لما هو سائد في العالم، ورد فعل متسرع للتواجد المكثف للقنوات الفضائية الأجنبية، مما جعل لها سلبيات كثيرة.

1) السلبيات على مستوى الإدارة والتخطيط:

- لم تأخذ الفضائيات العربية نصيبها من التخطيط ودراسة الجدوى وطبيعة الأهداف وحاجات الجمهور، ومن ثم لا يجد المشاهد فلسفة محددة تحكم أداء عملها أو أهدافاً إستراتيجية تسعى إلى تحقيقها، وذلك رغم ما تكلفته من ملايين!! ولم تهتم بإجراء بحوث مشاهدين أو أوكلت مهمة إجرائها لبعض المؤسسات ذات الطابع التجاري الذي احترف القائمون عليها أساليب إرضاء الزبون.

- عدم وجود إستراتيجية ثابتة من وراء إطلاق هذه القنوات، وليس أدل على ذلك من لجوء عدد كبير من هذه القنوات إلى تقديم نفس البرامج والمواد التي تبثها المحطات الأرضية المحلية في الوقت الذي تخاطب فيه جمهوراً مختلفاً في الرؤى والاهتمامات والأولويات.

- إن عدد القنوات الفضائية العربية لا يتلاءم في كثير من الأحيان مع حجم الدول المالكة لها ودورها على مسرح السياسة الدولية، فدولة الإمارات أطلقت منظومة قنوات فضائية قد تصل إلى عشر قنوات، كذلك الكويت والبحرين أطلقت أكثر من 4 قنوات فضائية دفعة واحدة!! ودولة كموريتانيا والسودان أطلقت فضائيات في الوقت الذي لا يغطي إرسالها التليفزيون الأرضي كامل حدود الدولة!

2) السلبيات على مستوى القدرة التنافسية:
إن القنوات الفضائية العربية والرسمية تحديداً لم تستوعب حجم المنافسة الخطيرة التي تنظرها من جانب القنوات الدولية، لذلك مازال الحفاظ على السلطة وتكريس وجهة نظر النظام السياسي الحاكم في الدولة الباثة هو الهدف الأسمى التي تسعى إليه هذه القنوات، فنشرات الأخبار تتصدرها أخبار رئيس الدولة وأنشطته الروتينية التي تستغرق معظم وقت النشرة.

افتقدت القنوات الفضائية العربية الحرية والديمقراطية ولذلك فقدت أهم أسلحتها التنافسية.

س: تهتم الأنظمة الإذاعية في مختلف دول العالم بتقييم الأداء المهني للقنوات والفضائيات المصرية بهدف تحسين الأداء وتطويره لخدمة المجتمع 
ناقش هذه العبارة في ضوء مفهومي الإدارة والتخطيط و القدرات التنافسية؟



بكم نكتمل 
المشاركة أفضل طرق التعلم 
مدونة مستر إعلام 

الأربعاء, يونيو 03, 2015

الإعلام الدولي - المحاضرة الرابعة : القمر الصناعي الاتصالي العربي عرب سات لدكتور خالد صلاح الدين

الإعلام الدولي
المحاضرة الرابعة
د.خالد صلاح الدين


التجارب العربية في البث الفضائي 
لفترة طويلة من الزمن ظل الإرسال التليفزيوني يقوم على مبدأ الانتقال من مركز بث ومحطة تقوية لمركز بث أرضي آخر ومحطة تقوية ثانية أو ما هو أطلق عليه Point to Point Transmission كما في الاتصال التلفوني، إلا أن التقدم السريع في مجال تكنولوجيا أقمار الاتصالات كان كبيراً من خلال العقدين الأخيرين حيث تطورت خلالها أكثر من ستة أجيال من الأقمار الصناعية، وتحولت قدرة الجيل الأول القادر على حمل 240 مكالمة هاتفية فقط وقناة تليفزيونية واحدة إلى جيل من الأقمار يستطيع حمل أكثر من 10 آلاف مكالمة إضافة إلى مئات المحطات التليفزيونية والإذاعية . 



 Arthur Clark وفكرته عن إطلاق قمر متعامد على خط الاستواء:
جاء بداية استخدام الفضاء والأقمار الصناعية لأغراض البث الإذاعي والتليفزيوني وخدمات الهاتف مع بداية الستينيات، عندما أرسل السوفيت عام 1957 أول قمر لهم لغزو الفضاء Spoting 1 وأتبعوه بـSpoting2 (لايكا)، وبدأ الأمريكيون يستشعرون خطورة وضرورة وأهمية السبق الفضائي فأطلقوا أول أقمارهم عام 1958 Explorer، ولكن بعد قمر Courier عام 1960 أول الأقمار الأمريكية التي نجحت في نقل الاتصالات وتبعه في نفس العام القمر (Echo) الذي يعد باكورة إشراف وكالة الفضاء الأمريكية ناسا (NASA).

أما بالنسبة لأقمار الاتصال الصناعية فقد بدأت فعلياً عندما أطلق الأمريكيون قمرهم الصناعي Telestar عام 1962 ليغطي مساحة تمتد ما بين لندن ونيويورك مقدماً برامج تليفزيونية مشتركة ما بين أمريكا و اليورفيزيون لكن هذا القمر لم يستمر بثه أكثر من 20 دقيقة، بينما يعد قمر (Early Bird) الذي أطلق عام 1965 أول قمر تخطى مراحل التجريب واستطاع أن يعمل بفاعلية ورد الاتحاد السوفيتي بإطلاق Intersputnik، ومن حينها أصبح استخدام الأقمار الصناعية عنصراً رئيسياً في نقل البيانات والمعلومات داخل وخارج الحدود ؛ نظراً لسرعتها الكبيرة في نقل الإشارات وبحد أدنى من التشويش ولمسافة شاسعة لدرجة أنه بمقدور ثلاث أقمار صناعية ثابتة على ارتفاع 35.900 كم فوق خط الاستواء أن تغطي وجه الكرة الأرضية كاملة.

وكانت الطفرة التكنولوجية الأكثر تأثيراً تلك التي حدثت مع مطلع الثمانينيات عندما استخدمت الأقمار الصناعية للبث التليفزيوني المباشر DBS: "Direct Broadcasting Satellite".

ولقد رافق هذه الخطوة زيادة كبيرة في ظهور القنوات الفضائية الدولية المتعددة التي يمكن استقبالها مباشرة باستخدام أجهزة استقبال صغيرة الحجم والتي يصل قطرها لأقل من متر واحد (70سم)، وهو ما شجع الدول والشركات والمؤسسات المختلفة على مزيد من الاهتمام ببناء أنظمة البث التليفزيوني المباشر عبر الأقمار الصناعية وتطويرها.

وكانت شبكة CNN الإخبارية الأمريكية (أسسها تيد بترنر) من أوائل المستخدمين للأقمار الصناعية في البث التليفزيوني المباشر على المستوى الدولي منذ عام 1981، حين بدأت في توصيل خدماتها الإخبارية للفنادق الرئيسية الكبرى في العديد من عواصم العالم ثم توسعت خدماتها في مرحلة لاحقة لتشمل المنازل مما حقق لها انتشاراً عالمياً حتى بلغ عدد الدول التي تعيد بث إرسال الشبكة أكثر من 150 دولة، مما أشعل المنافسة العالمية على حقوق البث المباشر للوصول إلى الجماهير خارج الحدود، فأصبح البث المباشر حقيقة واقعية وأصبح العالم في ظله قرية صغيرة بل حجرة يطالع كل فرد يجلس فيها مجمل ما يقع من أحداث وتطورات في أي ركن من أركان الكرة الأرضية لحظة وقوعها مباشرة.

ولكن الاهتمام بهذا البث المباشر ظل ضعيفاً حتى منتصف الثمانينات وعقد التسعينيات، وشكل هذا العقد نجاحاً واسعاً ليس لأمريكا وحدها بل لمعظم دول العالم. إذ أطلقت المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية Arabsat أول قمر صناعي لها في 1985 كما أطلقت ألمانيا قمرها الأول Sat TV عام 1988 ونفس الشيء بالنسبة لفرنسا في نفس التوقيت، كذلك انطلاق سلسلة أقمار Astra الأوربية (مكنت الجمهور الأوروبي من مشاهدة أكثر من 100 قناة عالمية) ثم جاء Hotbird يتضمن أكثر من 450 قناة مفتوحة ومشفرة. عامة ومتخصصة، حكومية وخاصة.

وشهد عام 1994 بروز البث الرقمي على نطاق واسع مما أدى إلى نقله للبث الفضائي التليفزيوني المباشر، لأنه نظام عالي الجودة.

ولقد واجهت محطات التليفزيون التقليدية تهديداً مباشراً من جانب الأقمار الصناعية والبث المباشر، حيث حرم هذا البث محطات التلفزيون من ممارسة دور حارس البوابة. كما أن الدول المختلفة فقدت سلطاتها في التحكم والرقابة لما يشاهده الناس في منازلهم، مما سبب للكثير قلق شديد من حيث علاقة الجمهور بالنظم السياسية وتأثير الهويات والخصوصيات الثقافية.

 العرب واستخدام الفضاء: 

جاء اهتمام الدول العربية بفكرة الأقمار الصناعية وتوظيفها لخدمة أغراض البث الإذاعي والتليفزيوني منذ وقت مبكر، وقبل كثير من دول الجنوب، وذلك في عام 1967 عندما أوصى مؤتمر وزراء العرب في تونس بضرورة استخدام التكنولوجيا الحديثة التي توفرها نظم الأقمار الصناعية في تطوير وسائل الإعلام العربية.

ومنذ ذلك الحين توالت الاجتماعات والتوصيات إلى أن أطلق القمر الصناعي العربي عربسات 1985 معلناً دخول العرب في نادي الأقمار الصناعية ومبشراً باستخدام يعود بالإفادة والتطوير على جميع الدول العربية ومواطنيها.

وتمت هذه الخطوة والجميع يحدوه الأمل بأن يؤدي هذا القمر دوره في تفعيل آليات التبادل الإخباري و البرامجي بين الدول العربية وزيادة التعاون فيما بينها على نحو يماثل التعاون الإعلامي الأوروبي الذي يحققه النظام الإخباري لشبكة اليورفيزيون الأوروبية، إضافة إلى كونه يعكس تواجداً عربياً على الساحة الفضائية بشكل أو بآخر.


 أهمية وضرورة إطلاق الأمة العربية للقمر الصناعي (عربسات) والنتائج التي ترتبت على ذلك:
1- يتيح البث الفضائي العربي التواصل بين شعوب المنطقة العربية ويحقق الانسجام والتفاعل الأمثل بين أبنائها بما يخدم العمل العربي المشترك.

2- ويرتبط بما سبق اتساع جغرافية الوطن العربي وتنوع تضاريسها ووجود الحواجز الطبيعية بين كثير من المدن والقرى العربية بما يؤكد ضرورة استغلال أية فرصة للتغلب على ضعف إمكانيات البث الأرضي وتكلفته المرتفعة سواء داخل البلد الواحد أو بين الأقطار العربية وبعضها البعض.

3- يتيح البث الفضائي تجاوز الحدود والرقابة مما يجعله حلاً مثالياً لمواجهة بعض الخلافات العربية التي تقف وراء منع التبادل الثقافي و المعلوماتي بين مختلف الأقطار العربية.

4- يساعد البث الفضائي العربي في تقوية الخدمة التليفزيونية التي تعتبر من أهم الوسائل الإعلامية والمعرفية في الوطن العربي نظرا لتفشي الأمية على نطاق واسع.

5- يمكن استخدام النظام الفضائي لمواجهة ارتفاع تكلفة إنشاء قنوات تليفزيونية متخصصة يكون هدفها محاربة الأمية، وتفعيل دور الإعلام التربوي التعليمي، إضافة لدعم خطط التنمية العربية في المجالات المتعددة: الصحية والبيئية والسكانية.

6- يسهم البث الفضائي العربي في نقل الصورة الصحيحة للشعوب العربية إلى العالم الخارجي والذي تحاول بعض الدوائر المعادية (الصهيونية تحديداً) تشويهها.

7- يفيد البث العربي في تحقيق قدر من التفاعل بين حضارة الأمة العربية التي أسهمت في بناء الحضارات الأخرى وتلاحقها الخلاق مع الحضارات الإنسانية جمعاء.

8- سيفيد البث الفضائي العربي في تحقيق التواصل بين الدول العربية مع أبناء المهاجرين والاستفادة من ذلك لاستمرار ربطهم بأوطانهم ولغتهم وتقاليدها و موروثها الثقافي.

9- يفيد انتشار الفضائيات العربية في توفير مادة يمكن أن تكون بديلة لما يتلقاه المواطن العربي من مصادر خارجية خاصة تلك التي تتوجه إلى قطاعات مهمة مثل الشباب والأطفال.

 بعض الصعوبات التي واجهت انطلاق مشروع العربسات:  واجه المشروع عدة عقبات منها الظروف السياسية التي رافقت التحضير للمشروع، حيث دخل العالم العربي مع بداية الثمانينيات صراعات متعددة مثل الاجتياح الإسرائيلي لبيروت 1982 واستمرار الحرب العراقية الإيرانية ولكن الشرخ الأكبر حدث مع غزو العراق للكويت وهو ما أدى إلى دخول القرار العربي إلى مرحلة من التجزؤ والتفتت وتعطلت جميع المشروعات العربية ومنها بالطبع العربسات.

كما واجه المشروع عقبات تتعلق بالمشكلات الروتينية التي تحكمها آلية العمل العربي المشترك؛ وهو ما أخر انطلاق المشروع عدة مرات، ولكن أخطر هذه المشكلات عدم اقتناع الكثير من الجهات المختصة بجدوى المشروع وفائدته "التأجيل".

فضلاً عن الصراعات العربية الداخلية، والعربية - العربية، وكان للصراع العربي الإسرائيلي دوره في تعطيل مشروع العربسات، إذ تأخر انطلاق القمر الصناعي العربي الأول ستة أشهر بسبب محاولة إسرائيل عرقلة المشروع من خلال الضغط على شركة فورد الأمريكية المرخص لها ببيع قطع الغيار إلى أقمار العربسات بحجة أنها ستستخدم لأغراض عسكرية من قبل أعداء إسرائيل،

وبعد التعطيل ثم منح الرخصة تحت قائمة طويلة من الشروط ومن أهمها:
- أن قطع الغيار ذات قيمة عسكرية قليلة ولا خطر منها من الناحية الإستراتيجية.

- أن بيع قطع الغيار لن يأتي بالضرر على إسرائيل.

- أن بيع قطع الغيار سوف يؤمن فرص عمل عديدة للشعب الأمريكي ويفيد شركاته الاقتصادية.

- أن إعطاء قطع الغيار لا يعني الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية أو تحسين العلاقات مع ليبيا.

- أن معظم الدول العربية خصوصاً المالكة للعربسات تربطها علاقات صداقة قوية مع أمريكا.



لم تتم الاستفادة الكاملة من القدرات التكنولوجية الهائلة للقمر الصناعي العربي في مجال البث المباشر إلا في عام 1990، عندما استأجرت مصر القناة غزيرة الإشعاع من القمر الصناعي العربي تمهيداً لبث القناة الفضائية المصرية التي بدأت بثها في 12 ديسمبر 1990.

 مدى الاستفادة من خدمات القمر الصناعي بجيله الأول:
تأخرت الاستفادة من خدمات القمر الصناعي العربي لمدة تزيد على الخمس سنوات لنظراً لـ:
1- للخلافات السياسية بين الدول: وهو نفس ما أدى إلى تأخر مشروع العربسات عموماً من الجانب التقني والهندسي أكثر من 23 عاماً منذ إقراره عام 1967 من تاريخ الاستفادة الحقيقة منه عام 90 وهي فترة ليست بالقصيرة.

2- عانى القمر الصناعي عربسات 1 من الأعطال الفنية كثيراً، كما خرج عن مداره الثابت فوق خط الاستواء؛ الأمر الذي جعله خارج الرقعة العربية المخصص لها بالأساس.

3- زيادة تكلفة المحطات الأرضية وعجز بعض الدول عن بناء مثيل لها وذلك قبل الانتقال إلى تقنية البث المباشر، مما زاد من تعقد الاستفادة الفورية من هذا المشروع.

4- إن الحاجة لأجهزة استقبال ضخمة وزيادة تكلفتها لاستقبال بث قنوات العربسات جعلت المواطنين العرب يعجزون عن تلبية هذه المتطلبات مما جعل معظمهم خارج نطاق خدماته.

5- لم يقتصر البث الفضائي المباشر للفضائيات العربية على انطلاق فضائية حكومية إذ شهدت أقمار الجيل من العربسات ظهور القنوات العربية والتي كان أولها MBC، ART والأوربيت إلى جانب انطلاق القنوات الفضائية الحكومية: المغربية، التونسية والإماراتية والسودانية... الخ.

· شهد هذا الجيل ظهور الحزم الفضائية ذات الاشتراك الخاص والمشفرة مثل باقة الأوربيت.

شكلت الفضائيات العربية التي استخدمت أجيال القمر الصناعي الأول البروز الأول للدور الإعلامي العربي في مواجهة الفضائيات الغربية، وإن عابه في البداية عدم القدرة على المنافسة وخاصة في المجال المعلوماتي.

· قامت الفضائية المصرية بدور هام ومؤثر في حرب الخليج الأول لتحرير الكويت 1991، وذلك بتوفيرها معالجات وموضوعات ومعلومات توازي ما قدته الـ CNN للجمهور العربي.

· شهد هذا الجيل من الأقمار الصناعية العربية تأجير البث لقنوات أجنبية بهدف الوصول إلى الجمهور العربي مثل BBC وTV5 وEuronews والدويتش فيلي DW TV الألمانية.



 الجيل الثاني من أقمار العربسات: 2A, 2B(96), 2C(97), 2D(98)
تم إطلاق القمر الصناعي العربي الأول من هذا الجيل Arabsat 2A في 9 يوليو 1996.

وتتمتع أقمار الجيل الثاني باتساع سعة قدرتها القمرية وصفاء إشارتها واتساع مجال تغطيتها، إذ تضم (34) قناة قمرية تصل إلى الجمهور مباشرة بأطباق صغيرة الحجم دون المرور على أي محطات أرضية.

 مدى الاستفادة من خدمات القمر الصناعي العربي بجيله الثاني:
- شهد الجيل الثاني من أقمار العربسات نقلة نوعية على مستوى التقنية المستخدمة، إذ تم خلاله نقل القناة غزيرة الإشعاع من الحزمة C.Band إلى Ku باند والتي يمكن استقبالها مباشرة في المنازل باستخدام أطباق صغيرة الحجم لا تزيد على متر واحد.

- مع التقدم التقني التي شهدته سلسة أقمار هذا الجيل قلت التكلفة المادية لتركيب القمر مما حول استخدامه للبث من الأغنياء إلى الجمهور العام متوسط المستوى اجتماعياً واقتصادياً مع بداية منتصف الـ90.

- شهد الجيل الثاني ظهور القنوات الفضائية المتخصصة كالغنائية والدرامية والإخبارية مثل الجزيرة (1996).

- على الرغم من زيادة كم القنوات الفضائية في الجيل الثاني عنها في الأول إلا أن معظم القنوات الفضائية العربية الباثة لم يحقق بثها الفضائي تفرداً عن بثها الأرضي باستثناء القنوات الفضائية التجارية الخاصة والمتخصصة.

الجيل الثالث من العربسات 3A ومدى الاستفادة من خدماته:
نظراً لزيادة الطلب على تأجير القنوات الفضائية على القمر الصناعي العربي فقد وقعت مؤسسة العربسات مع الشركة الفرنسية (أيروسباتيال) عقداً في 8 نوفمبر 1996 لتصنيع أقمار الجيل الثالث من عربسات.

وشهد الربع الأول من 1999 (26 فبراير) انطلاق القمر الصناعي عربسات 3 الذي خصص بالكامل للبث التليفزيوني المباشر.

ويعد القمر الأول من الجيل الثالث من أقمار العربسات متفرداً في طاقته ونطاق تغطيته والتي ستمتد لتشمل كامل الأراضي العربية وجميع دول أوروبا الغربية وتصل إلى استراليا.

 مدى الاستفادة من خدمات القمر الصناعي العربي بجيله الثالث:
- غطى الجيل الثالث من القمر الصناعي العربي جميع مناطق الدول العربية وأوروبا إضافة لبعض مناطق أمريكا الشمالية والجنوبية الأمر الذي مكن الجمهور العربي داخل وخارج الوطن من التواصل مع قنوات بلدانه الفضائية وبرامجها المختلفة.

- بفضل التقنية الجديدة والبث على حزمة الكيوباند استطاع الجمهور العربي مشاهدة قنوات العربسات في جيلها الثاني والثالث بأطباق صغيرة لا يتعدى قطرها المتر الواحد مما أدى إلى انخفاض أسعار تكلفة التركيب والتشغيل بشكل ملحوظ مما زاد من انتشار وإقبال الجمهور العربي على حيازة الأطباق الفضائية.

- بلغت نسبة الاستفادة من الخدمات الهاتفية في الجيل الثالث نسبتها القصوى إذ حمل القمر للخدمة الهاتفية الإقليمية ثمان قنوات قمرية بما مجموعه 3018 قناة هاتفية.

- دخل القمر الصناعي العربي في جيله الثالث التقنية الرقمية Digital ليحقق نقاءً واضحاً في الصورة وجودة ملحوظة في تقنية الاستقبال الفضائي.

- زاد عدد القنوات الفضائية الخاصة، وبرز بشكل واضح الفضائيات التجارية الإعلانية لتصبح ظاهرة التسوق عبر التليفزيون ذات تطبيق خاص في المنطقة العربية (T.V Shopping).

- لم تقتصر زيادة القنوات الفضائية المتخصصة على الكم بل تعدتها إلى النوع، حيث أصبح الفضائيات المتخصصة تشمل تقريباً جميع مناحي الحياة كالرياضية والإخبارية والغنائية والدرامية والأطفال والدينية والأسرة والصحة...الخ.
وفي نهاية المحاضرة أعطي الدكتور خالد سؤالين 

السؤال الأول ( إطلاق الدول العربية للقمر الصناعي العربي الاتصالي بدر 6 أي الجيل السادس من العرب سات منذ عام 2009 في ظل انتقادات حادة للنتائج الاتصالية الهزلية التي قدمها القمر خلال الأجيال السابقة 
أشرح العبارة السابقة مقيماً القمر الصناعي الاتصالي العربي ؟ )

السؤال الثاني ( أذكر أبرز الفروق بين الإذاعات السرية وإذاعات القرصنة ومدي أهمية هذه الإذاعات في الوقت الراهن ؟ ) 


بكم نكتمل 
المشاركة أفضل طرق التعلم 
مدونة مستر إعلام 

الأربعاء, يونيو 03, 2015
1‏/6‏/2015

الإعلام الدولي: محاضرة × صورة إعداد الزميل أحمد هيكل

من أجل ترسيخ شعار المشاركة أفضل طرق التعلم نتقدم بخالص الشكر والتقدير للزميل أحمد هيكل علي هذا المجهود الرائع حيث قام بتلخيص كل محاضرة في صورة واحدة كصورة ذهنية

محاضرات الإعلامي الدولي
محاضرات الدكتور خالد صلاح

محاضرات الدكتورة ثريا البدوي 














بكم نكتمل 
المشاركة أفضل طرق التعلم 
مع تحيات فريق عمل مدونة مستر إعلام 

الاثنين, يونيو 01, 2015
19‏/5‏/2015

الإعلام الدولي - المحاضرة الثالثة دكتورة ثريا البدوي


الإعلام الدولي
المحاضرة الثالثة 
د.ثريا البدوي
     
في واقع الأمر، تواجه الهوية العربية أزمة بفعل ضعف الدور الذي تقوم به مؤسسات التنشئة الاجتماعية في المجتمع وبفعل التدفق الأجنبي أحادي الاتجاه من الآخر الغربي.                                     
                             
لتحميل المحاضرة وورد أضغط علي الرابط التالي



في المرحلة رقم 1، هناك تواجد قوي للآخر في إطار العلاقة بين تكنولوجيا الاتصال والثقافات المحلية.

حيث يزداد التواجد الأجنبي (القنوات المرجعية الأجنبية) نتيجة تواجد الأجنبي بقوة على أرض الثقافات المحلية. وهنا يقوم المستعمر ويطبق أسلوب الترهيب والترغيب حيث يقهر المستعمرين بالثقافات المحلية عن طريق الوجود العسكري، في ذات الوقت يغريهم بأساليب وجدانية من خلال البعثات التبشرية والإرساليات التي تدعو للتوافق مع الثقافة الغربية. وهناك من النخب المحلية التي تدعو لذلك أيضاً وتدعو أعضاء الثقافات المحلية لتبني قيم ومعايير الغرب، وهناك من النخب المحلية التي تقاوم باستخدام قنوات اتصالية محلية ولكنها مقاومة دوماً مقموعة بفعل التواجد المادي للمستعمر. وأمثلة على ذلك المستعمر الفرنسي والإنجليزي وكيفية تأثيرهم في الحياة السياسية والإدارية والثقافية للمصريين، ونابيلون بونابرت واستراتيجية الترهيب والترغيب، حتى اعتقد المصريون أن بونابرت قد تحول للإسلام من لجوئه لاستخدام أساليب إغرائية لجذب المصريين نحو سياسته الاستعمارية.

أما في مرحلة الحداثة، فهي تتناول المنظور الفلسفي والمنظور الاجتماعي يرتبط المنظور الفلسفي بإلغاء دور الدين في المرحلة واعتباره سبباً من أسباب تخلف الدول النامية ورجوعها إلى الوراء ,أما المنظور الاجتماعي فيعني بانتقال المجتمعات من الوضع التقليدي إلى الوضع الحديث، بما يتسم من سمات مرتبطة بالتحضر والتصنيع واستخدام وسائل الإعلام الجماهيرية وظهور أشكال جديدة للنظم الاجتماعية وبالتخصص وبوجود عقد اجتماعي. وقد أثير تساؤل هل يمكن التحديث دون غربنة ؟ ارتبط التوجه الأول بأهمية الغرب والتكيف مع قيم الغرب بل وتبنيه حتى يمكن أن يحدث غربنة .

أما التوجه الآخر فقد ارتبط بأن تنبي أسلوب الغرب خاصة في البعد الثقافي يدمر الهوية القومية والثقافية لمجتمعات الأنا، ويدمر القيم الأصيلة بهذه المجتمعات. وهنا ظهر الإعلام المحلي والأجنبي كمروجين للسياسات الاستعمارية غير المباشرة التي تدعو إلى التنمية من خلال منظمات التنمية المغروسة في المجتمع.

بكم نكتمل 
المشاركة أفضل طرق التعلم 
مع تحيات فريق عمل مدونة مستر إعلام


الثلاثاء, مايو 19, 2015
17‏/5‏/2015

الإعلام الدولي - المحاضرة الثانية: العلاقة بين الاتصال الدولي والهوية د. ثريا البدوي

الإعلام الدولي
المحاضرة الثانية
دكتورة ثريا البدوي

انفو عن المحاضرة ثم يتبعها شرح المحاضرة 

ثريا البدوي
قالت الدكتورة ثريا البدوي أنها ستقوم بشرح محاضرتين فقط علي أن يقومالدكتور خالد صلاح باستكمال باقي محاضرته وتبقي لها محاضرة واحدة ستقوم بشرحها فور عودتها من السفر

وأجمل ما في المحاضرة هو التفاعل بين الدكتورة والطلاب والمشاركة في الحديث فهي أفضل طرق التعلم

وأضافت أن المقرر في الجزء الخاص بها هو الفصول السادس والتاسع والعاشر وقامت بشرح الفصل السادس و الذي يتحدث عن الهوية وعلاقة الإعلام الأمريكي بالهوية العربية

وأشارت الي استخدامها العديد من المصطلحات في المحاضرات الثلاثة
 مثل

( الأنا - دول الجنوب - الخصوصية - دول الأطراف  ) والتي تعني المتأخرين أو نحن المجتمع الذي يعاني

ومصطلحات ( الآخر - دول الشمال - العالمية - دول الأطراف ) والتي تعني الدول المتقدمة أو المتقدمين

وتحدثت عن الهوية الثقافية ( الدين - الحضارة - اللغة - التاريخ )  والتي هي جزء من الهوية القومية  وتستخدمها الدول من خلال وسائل إعلامها للسيطرة علي العقول

وقامت بشرح العلاقة بين الاتصال والهوية

وقالت أن البداية كانت عن طريق الغزو العسكري والاقتصادي ثم الحداثة وتعني التنمية ثم الغزو الثقافي وفي النهاية العولمة 

وأن سياسة أمريكا تغيرت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001

وتحدثت عن تحكم  التطور التكنولوجي  في المراحل التاريخية
1- ابتكار التكنولوجيا حتي الحرب العالمية الأولي 2- الحرب العالمية الأولي  3- ما بين الحربين  4- الحرب العالمية الثانية 5- مرحلة الحرب الباردة 6- العولمة

وان تكنولوجيا الاتصال كان الغرض منها إدارة العقول والرقابة واحتكار المعرفة والنزعة الاستهلاكية
وملغي من الهوية ( قياس الهوية )

تفاصيل المحاضرة 

لتحميل المحاضرة وورد أضغط هنا

ابتكر الاتصال بهدف خلق التفاهم والتعاون وتدعيم قيم الحوار والتسامح ولكنه استخدم بواسطة الأقوى سياسياً واقتصادياً وتكنولوجياً لإضعاف "الأنا" .

ومن هنا ، تمثلت العلاقة بين "الآخر" القوي و"الأنا" الضعيف في صورة غير متساوية .

فالآخر يمتلك التكنولوجيا والسلطة والقوة التي تمكنه من السيطرة علي "الأنا" من زاوية هويته الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية .

ولقد أصبح الإعلام الدولي في الآونة الحالية من العلوم البينية التي يتداخل في تكوينه عدة علوم أخرى . فقديما كان ينظر لكل علم علي أنه كتلة معرفية مستقلة في حد ذاتها ، وإنما تطور الأمر في العصر الحديث لتصبح عملية تشابك العلوم أمر حتمي . فهناك الجمع بين الجغرافيا والسياسة ليصبح علم الجغرافيا السياسية ، والدمج بين الكيمياء والأحياء ليصبح علم الكيمياء الحيوية .

ومن هنا ، فعلي دارسي وممارسي الاتصال الدولي الإلمام بكل العلوم التي من شأنها أن تتداخل مع الاتصال الدولي . ويشتمل الإعلام الدولي علي عدة مكونات سياسية وتشريعية واقتصادية وثقافية وتكنولوجية . وهي مكونات متفاعلة ومتداخلة وتصب في النهاية لنجاح الاتصال الدولي من عدمه.

وسيحاول الآخر ، من خلال استخدامه للمضامين الاتصالية الدولية ، أن يمارس تأثيرا علي الأنا ، خاصة في المكون الثقافي للهوية .

والهوية الثقافية خاصة والقومية عامة تتعرض لضغوطات وتأثيرات خارجية . في هذا السياق تعرف الهوية الثقافية من عدة رؤى ، حيث يُشكل الدين واللغة والتاريخ إحدى المرتكزات الأساسية للهوية الثقافية ، فالدين ينشئ منظومة القيم الأساسية واللغة هي أساس التواصل مع الآخرين والتاريخ يحدد الإنجازات ويسجل الإسهامات المرتبطة بكل أمة .

 الهوية الثقافية بين الموضوعيين والذاتيين :
و قد حدد فى هذا الإطار دينس Denys Guckeمفهوم الهوية الثقافية من زاويتين أساسيتين : الزاوية الموضوعية والزاوية الذاتية ، موضوعياً ، ينظر للهوية كميراث بيولوجي مرتبط بالنشئة الاجتماعية للفرد وترتبط بالأصل والجذور والأرض . ومن هنا ، تتسم الهوية بالنسبة للموضوعيين بالثبات والاستقرار وعدم التغير . وبالنسبة لهم ، فإن عدم وجود لغة وأرض لا يقود إلي المطالبة بهوية أصلية Authentic

علي الجانب الآخر ، ومن زاوية ذاتية ، تُعرف الهوية كميراث ثقافي مرتبط بالجماعة الثقافية التي يرتبط بها الفرد . ومن هنا ، فإن الهوية الذاتية تعتمد علي الإحساس والخيال في المقام الأول . ولذلك فهي متغيرة وغير ثابتة لأنها مرتبط بعقل الفرد وبإحساسه ونواياه . في هذا السياق أيضا ، ترتبط الهوية بالجماعات المرجعية وجماعات الانتماء .

 الجماعات المرجعية وجماعات الانتماء :
جماعات الانتماء هي تلك التي يرتبط بها الفرد منذ الصغر وينتمي إليها كالأسرة وجماعة الأصدقاء منذ الطفولة . ومن هنا ، ترتبط جماعات الانتماء بالهوية الموضوعية .

أما الجماعات المرجعية فهي تلك التي يرجع إليها الفرد أثناء مراحل حياته المختلفة كجماعات الأصدقاء مثلاً التي تُكسب الفرد خلال مراحل حياته المختلفة مجموعة من القيم التي تؤثر وتشكل إطار هويته فيما بعد .

 الهوية القومية :
وهي مجموعة المعاني والمفاهيم المحددة من قبل ثقافة معينة لمكوناتها المختلفة . ومن هنا ، تختلف الهوية القومية من دولة إلي أخرى ، وتتشكل الهوية القومية من عدة أبعاد ، حددها Hunt و Keillon في مكونات الموروث القومي والتجانس الثقافي والتعصب العرقي والمكون الأيديولوجي . و يرتبط البعد الأول بالتاريخ ، ويرتبط البعد الثاني بأهمية تكامل الثقافات الفرعية داخل الثقافة الواحدة . أما البعد الثالث فيرتبط بالزاوية الاقتصادية ويرتبط المكون الأيديولوجي بالدين والعادات والقيم .



ومن هنا ، فإن التمسك بأبعاد الهوية القومية والثقافية من شأنه أن يدحض خطر التأثيرات الخارجية علي المكونات الأصلية للأنا ، بل وقد يمثل قوة مقاومة من قبل الأنا إزاء الأخر .

بكم نكتمل 
المشاركة أفضل طرق التعلم 
مع تحيات فريق عمل مدونة مستر إعلام

الأحد, مايو 17, 2015
19‏/4‏/2015

الإعلام الدولي - المحاضرة الأولي الإذاعات الموجهة د. خالد صلاح الدين

الإعلام الدولي
المحاضرة الاولي 
د. خالد صلاح

الإذاعات الموجهة

تعد الإذاعة الموجهة من أدوات الإعلام الدولي ولعبت دوراً كبيراً ومؤثراً بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وفي فترة ما بين الحربين وتراجع دورها إلى حد كبير على أثر ظهور وتطور أدوات أخرى مثل التليفزيون والفضائيات والإنترنت.

وكان اختراع الراديو في العشرينيات بداية لمرحلة جديدة من مراحل توظيف الكلمة لأغراض الدعاية خاصة السياسية، ولذلك استخدمت الإذاعة في عمليات الدعاية ونشر الشائعات وغسيل المخ بصورة فعالة وكبيرة وذلك في الداخل والخارج، ولذلك تسابقت دول العالم لتطوير إذاعاتها في الداخل والخارج , ولذلك اهتمت بـ :




- توجيه إذاعات خارج حدودها.

- متابعة كل ما تذيعه الإذاعات الأخرى وذلك بإنشاء أجهزة الاستماع السياسي لرصد ما تقدمه تلك الإذاعات.

وكانت الدول العظمى هي أول من اهتم بالإذاعات الموجهة نظراً لاهتمامها بفرض سيطرتها على مسرح السياسة الدولية وخاصة بعد الموجة الاستعمارية التي احتلت بها شعوباً من مختلف الثقافات، وواجهت هذه الدول مشكلات متعددة بسبب ظهور القوميات الوطنية ومناداتها بالحرية والاستقلال أو بسبب الاعتراض على سياسات المستعمر العنصرية أساساً، والتي تم تنفيذها في بعض الدول مثل جنوب إفريقيا، حيث شكا الملونين من التفرقة العنصرية وطالبوا بإنهائها.

ولذلك رأت هذه الدول العظمى ضرورة توحيد إذاعات لمخاطبة الشعوب داخل مستعمراتها باسم حكومات الدول المستعمرة، وكذلك لمخاطبة رعاياها المقيمين في المستعمرات.

وكانت هولندا هي الرائدة في هذا المجال، إذ بدأت برنامجاً موجهاً إلى مستعمراتها في جزر الهند الشرقية عام 1927، وما إن حل عام 1929 حتى كانت هناك خدمة إذاعية منتظمة باللغة الهولندية موجهة إلى المستوطنين الهولنديين في تلك المستعمرات، ثم تبعتها العديد من الدول الأخرى مثل بريطانيا إذ قامت هيئة الإذاعة البريطانية BBC عام 1929 تجاربها على الموجة القصيرة FM، إلا أن المشروع صادفته بعض العقبات المادية فلم يظهر للنور إلا عام 1932، وبدأت معها خدمة إذاعية منتظمة باللغة الإنجليزية فيما وراء البحار.


أما فرنسا فقد افتتحت أول خدمة إذاعية موجهة لمستعمراتها عام 1931.

ومع نجاح الإذاعات الموجهة من الدول الاستعمارية الكبرى وسطوة تأثيرها، لم يعد الأمر قاصراً على تلك الدول صاحبة المستعمرات بل امتد ليشمل الدول التي ليس لها مستعمرات، إذ اهتمت هذه الدول بمخاطبة رعاياها في مناطق بعيدة مثل سويسرا وتشيكوسلوفاكيا.

وازداد الاهتمام بالإذاعات الموجهة في فترة بين الحربين، وعندما نشبت الحرب العالمية الثانية عام 1939، كانت هناك 25 دولة تقدم خدمات إذاعية موجهة ودخلت ألمانيا معركة شرسة عبر الأثير مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) وذلك لاستمالة الرأي العام العالمي لدول المحور في دعاية أجاد صياغتها تنفيذها وزير الدعاية النازي جوبلز، وما إن انتهت الحرب العالمية حتى بلغ عدد الإذاعات 55 من جميع دول العالم.

وازداد العدد بصورة كبيرة مع بداية الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (سابقاً) ودخل الطرفان في صراع أيديولوجي حاد، فتطورت الإذاعات الموجهة وفقاً لذلك وركزت على النواحي الأيديولوجية واتجه كل من المعسكرين إلى نشر مبادئه ومعتقداته ليزيد من دائرة نفوذه.

وواصلت الدول اهتمامها بالإذاعات الموجهة لأسباب مختلفة ومتباينة، وبسبب العديد من العوامل السياسية والاقتصادية الدولية , وأصبحت الإذاعة بنوعيها القومي والموجه مظهراً من مظاهر السياحة والاستقلال واستكمال الشكل السياسي للدولة المعاصرة، ويصل عدد محطات الإذاعة الموجهة اليوم أكثر من 150 محطة عالمية تذيع برامجها لمدى تزيد على 24 ألف ساعة كل أسبوع.

وقد أدى نجاح الإذاعات الموجهة في جذب أعداد كبيرة من المستمعين إلى قيام العديد من الدول بفرض إجراءات مختلفة من الحظر على تلك الإذاعات وبأشكال وأساليب مختلفة مثل حرمان المواطنين من أجهزة الراديو القادرة على استقبال الإذاعة الموجهة أو قصرها على الأجهزة السلكية أو التشويش على هذه الإذاعات.. الخ.

مثال: (BBC) أثناء فترة عبد الناصر.
ورغم كل هذه المعوقات والإجراءات إلا أنها عجزت عن حجب الرسالة الإعلامية الإذاعية للدول الكبرى، وأكثر من ذلك فقد أثبتت الدراسات أنه كلما زادت شدة إجراءات الحظر والتشويش زاد عملياً معدل الاستماع للإذاعات المحظورة؛ وكثر تداول ما تذيعه من أخبار وتعليقات، بل أن هذه المواد كثيراً ما تأخذ شكل الشائعات المدمرة فتصبح أشد خطورة من كونها مواد إذاعية عادية.


 أنماط الإذاعات الموجهة

ارتبطت نشأة الإذاعات الموجهة وتطورها بالصراع بكافة أشكاله سياسياً ودينياً وتجارياً .. الخ وتحدد الجهة المشرفة على الإذاعات الموجهة الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها والإستراتيجية البرامجية التي تضعها لتحقيق تلك الأهداف.

وفي إطار ذلك اتخذت هذه الإذاعات أنماطاً وأشكالاً متعددة كان العامل الأساسي في التفرقة بينها هو جهة الإشراف ومدى قدرة الإذاعة على الإعلان عن نفسها بشكل مباشر.

ويمكن التفريق بين عدة أنماط وهي:
‌أ) الإذاعات الموجهة بصفة رسمية:
وهي معلومة المصدر والجهة وتعلن عن هويتها بوضوح وهوية الدولة التي تشرف عليها و تمولها، وتنقسم إلى:

1- إذاعات ناطقة باسم الدولة:
وهو من أقدم الأشكال التي عرفها العمل الإذاعي الموجهة، وتسعى إلى تحقيق أهداف الجهة المشرفة عليها، وهذه الإذاعات تقوم بالدعاية المكشوفة والعلنية لأهداف سياسية ودعائية، ولا نكاد نجد دولة في عالم اليوم ليس لها إذاعات خارج الحدود حتى من بين الدول الفقيرة أو النامية، فمن بين الدول العشر الأولى في مجال الإذاعات الموجهة من حيث ساعات الإرسال نجد أربع دول نامية وهي: كوريا الشمالية، تايوان وألبانيا ومصر.

ولا يقتصر استخدام هذا الشكل على الدعاية السياسية فحسب وإنما يأخذ بعضها طابعاً دينياً أو تجاريا. وبطبيعة الحال فإن الدول الموجهة لتلك الإذاعات تتدخل في مضمونها، وإن ادعت بعض الحكومات أحياناً عدم ملكيتها أو تبعيتها للحكومة، إلا أن المتابع لبرامجها يجد أنها تترجم سياسة الدولة الباثة وتحقيق أهدافها، فعندما أحس الاتحاد السوفيتي بفشل إذاعة موسكو وخدماتها الموجهة إلى أوروبا الغربية نظراً للصفة الرسمية أنشأ عام 1964 محطة دولية جديدة باسم "راديو السلام والتقدم" وادعى أنها منفصلة عن الحكومة مثل الـ BBC، ولئن كانت الحكومة السوفيتية صادقة في هذا الزعم فإن مالكي المحطة على علاقة وثيقة بالحكومة السوفيتية.

2- الإذاعات الرسمية التابعة للهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية:
وهو نمط يكون الإشراف فيه ليس لدول بعينها بل لهيئات ومنظمات عامة، مثل "راديو الأمم المتحدة" الذي كان يغطي نشاطات المنظمة الدولية بأقسامها المختلفة بصورة صادقة وباستخدام خمس عشرة لغة عالمية إلا أنه توقف مؤخراً بسبب ضعف الميزانية وأصبح يبث فقط على شبكة الإنترنت.

ويدخل في إطار هذا النمط الإذاعات التي تبثها بعض المنظمات الدينية المسيحية بغرض التنصير، وتقدم خدمات إذاعية بلغات أجنبية لمخاطبة الشعوب ببرامج ومواد مسيحية. وتعتمد تلك الإذاعات على التبرعات والعطايا والهبات التي يقدمها الأفراد والهيئات المختلفة، وأحياناً تقف وراءها الدول بصورة مستترة. وفي عام 1988 قامت لجنة مسلمي إفريقيا (مقرها الكويت) بشراء إذاعة في سيراليون لتكون نواة لأول إذاعة للقرآن الكريم في منطقة غرب إفريقيا وتبث إرسالها لمدة أربع ساعات يومياً بثلاثة لغات، ويصل إرسالها إلى 16 دولة إفريقية وتهدف إلى خدمة المسلمين في تلك الدول وتوعيتهم بدينهم.

‌ب) الإذاعات السرية:
وأهم ما يميزها أنها توجد بصفة غير رسمية وتكون مجهولة المصدر، وهي غير شرعية تعمل على ترددات إذاعية غير مصرح لها بالعمل عليها؛ ومن ثم يصعب حصرها والسيطرة عليها ويرتبط ظهور تلك الإذاعات بالأزمات والصراعات السياسية والثورات ضد الأنظمة القائمة أو في حالات الحرب النفسية بين الدول، وتشرف عليها عادة أجهزة المخابرات لإسقاط أنظمة الحكم في الدول المستهدفة مستخدمة في ذلك المعارضين. وفي إطار ذلك نذكر ما حدث بعد ثورة يوليو 1952 تضافرت جهود الدول الاستعمارية الكبرى (بريطانيا / أمريكا) لإجهاض الثورة وإسقاط نظام الحكم.

‌ج) إذاعات القرصنة:
ويجمع بينها وبين الإذاعات السرية رباط أساسي هو أن كلاً منهما مجهول المصدر والجهة، إلا أن ما يميز إذاعات القرصنة هو أنها تعمل لتحقيق أهداف تجارية للجهات المشرفة عليها، وتعمل إذاعات القرصنة بصفة غير شرعية من خلال بث برامجها من فوق السفن الراسية خارج المياه الإقليمية للدول أو المناطق المستهدفة، ومن أبرز هذه الإذاعات اليوم إذاعة "راديو كارولينا" و "راديو لازر" ، وهما محطتان تجاريتان تبثان برامجها باللغة الإنجليزية إلى الدول الأوروبية من خارج المياه الإقليمية للساحل الإنجليزي وتقدم الإعلانات والموسيقى إلى جانب بعض النشرات الإخبارية.

 التخطيط للإذاعات الموجهة 

إن إنشاء إذاعة موجهة ناجحة ليست أمراً هيناً وميسوراً، لأن المفروض أن هذه الإذاعات تتوجه لمخاطبة جماهير أجنبية، وهو ما يتطلب أن تلقى قبولاً. وإذا كان التخطيط لوسائل الإعلام على المستوى المحلي أمراً ميسوراً إلى حد ما، فإن الأمر مختلف تماماً حين يتعلق بالإذاعات الموجهة التي تعمل على المستوى الدولي، تلك الإذاعات تخاطب جمهوراً أجنبياً غريباً عنها أو في بيئة مختلفة، ويقاس نجاحها بمدى قدرتها على النفاذ إلى الجمهور المستهدف والتأثير فيه وفق أهداف محددة ومخطط لها بدقة مسبقاً.

ويخضع هذا التخطيط لعدة أسس تصاغ في ضوئها الرسالة الإعلامية وهي:
1) تحديد الجمهور المستهدف:
والتعرف عليهم هو أهم مفاتيح النجاح لأي وسيلة إعلامية، أعرف جمهورك، خاصة بالنسبة للإذاعات الموجهة لأن جمهورها غريب لا تربطه بالعاملين بالإذاعة روابط ثقافية وفكرية ووجدانية مشتركة.

ولذلك تهتم هذه الإذاعات بإجراء بحوث الاستماع وتهتم باقتراحاتهم وتعدل بناء عليها من برامجها وأساليب تقديمها، ونظراً لأن هذه الأبحاث مكلفة ماديا فإن اعتماد بعض الإذاعات القصيرة يكون بالأساس على بعض الأدوات الأخرى للقياس واسترشاد بما يصلها من خطابات المستمعين، وهو ما لا يمكن اعتباره مؤشراً صحيحاً على شعبية الإذاعة ونجاحها.



2) تحديد اللغة التي سيتم بها البث:
لما كانت هذه الإذاعات تتوجه لمستمعين في مناطق مختلفة، فإن اختيار اللغة الملائمة لمخاطبة تلك المناطق تظل عائقاً رئيسياً أمام تلك الإذاعات. وتزداد المشكلة حينما تتوجه الإذاعات إلى مناطق بعيدة يتحدث أبناؤها العديد من اللغات واللهجات المختلفة، ويكون التساؤل عن أي اللغات تبدأ بها، فمثلاً إفريقيا تمثل بعداً أساسياً في الاهتمامات المصرية ولكن تعدد اللغات واللهجات Slangs كان عبئاً كبيراً على الإذاعات المصرية الموجهة حيث توجه مصر إذاعات لإفريقيا بأكثر من إحدى عشر لغة مختلفة، كما أن لكل لغة تعبيراتها ومصطلحاتها ومعانيها الدلالية مما ينجم عنها اختلافات عديدة نتيجة للتباين والاختلاف الدلالي Semantic referenlcial.

(مثال: Table it) .. وتتغلب بعض الدول على ذلك من خلال استخدام مذيعين ومقدمي برامج من أبناء الدول التي توجه إليها إرسالها؛ إلا أن ذلك يتطلب اعتمادات مالية ضخمة.

3) تحديد ساعات الإرسال والتوقيف المناسب:
لابد من دراسة أفضل فترات الاستماع لدى الجمهور وذلك لتختار أفضل الأوقات التي يمكن بث الرسالة خلالها. ويراعى في ذلك فروق التوقيت بين الدول الباثة والمناطق المستهدفة. أما بالنسبة لساعات الإرسال فيصدر بها قرار فوقي يقوم به السلطات المشرفة على الإذاعة أياً كانت. وقد أثبتت التجارب وجود علاقة طردية بين تدهور العلاقات السياسية بين الدول المختلفة وارتفاع ساعات الإرسال للإذاعة الموجهة فيما بينهما؛ فالدول الصديقة والحليفة لا توجه إذاعاتها إلى بعضها البعض، وفي عام 1968 أوقفت الـ BBC إرسالها الموجه باللغة العبرية؛ وقدمت تفسيرات منها أن الإسرائيليين يرفضون الاستماع إلى الإذاعات الموجة إليهم بالعبرية، و أن معظمهم ينتمون إلى أصول أوروبية ويجيدون اللغات، وعلق بريطاني مسئول بقوله: إنه لا توجد مصالح لبريطانيا في إسرائيل تستدعي أن تكون لها إذاعة موجهة.

4) اختيار القائم بالاتصال:
وغالباً ما يتم اختيار أفراد من الدول المستهدفة وذلك لتحقيق مشاركة وجدانية بين الجمهور والإذاعة، وكانت الإذاعة الموجهة من بريطانيا سباقة إلى استخدام مذيعين ومقدمي برامج من أبناء الدول التي توجه إليها إرسالها، كما استخدمت الإذاعة اليابانية عدداً من أسرى الحرب من دول الحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية وذلك لإعداد برامجها الموجهة وأخضعتهم لرقابة صارمة.

ويساعد هذا الأسلوب على زيادة درجة مصداقية الإذاعة وذلك لأن المصدر الذي يشترك مع المتلقي في الاتجاهات والآراء يصبح أكثر مصداقية لديه.

ولكن لابد من مراعاة أن يكون القائم بالاتصال من العاملين في مجال العمل الإذاعي ومن المتخصصين كما تفعل الدول الكبرى التي تستقطب المتخصصين من ذوي الخبرات الإذاعية السابقة وتعد لهم دورات تدريبية مكثفة بل إن كثيرا منهم من كبار الإذاعيين في بلدانهم بما يضمن أكبر قدر من النجاح لبرامجها (مثل مونت كارلو وBBC). بينما الدول النامية تستخدم مذيعين من أبناء الدول المستهدفة ولكنهم يفتقرون إلى الخبرة الإذاعية؛ لأن معظمهم من طلاب المنح الدراسية في جامعات الدول صاحبة الإذاعة أو من أبناء الجاليات الأجنبية المقيمة فيها، مما ينعكس سلبياً على مدى تأثير تلك الإذاعات.



5) تحديد مضمون البرامج:
تتطلب عملية إعداد خريطة البرامج لأية إذاعة موجهة دقة متناهية وخبرة كبيرة، ولا يقتصر الأمر على ما تقدمه من برامج ومواد بل الأهم توزيع تلك البرامج على الخريطة الإذاعية، حيث أن أذواق المستمعين واستعداداتهم الذهنية للتلقي تختلف من فترة لأخرى. وقبل أن نضع الإذاعة خريطة برامجها لابد أن يكون واضحاً أمامها دوافع الجمهور للاستماع إليها حتى تستطيع تلبيتها بما يضمن قاعدة شعبية جماهيرية لها. خاصة أن المستمع يسعى دائماً لتغطية ما ينقصه في إذاعاته المحلية، وهو ما يفسر ارتفاع معدلات الاستماع للإذاعات الأجنبية في أوقات الحروب والأزمات؛ حيث لا تقوى بعض الإذاعات المحلية على تقديم حقائق الأحداث لسبب أو لآخر؛ وكلما زادت إجراءات الرقابة على وسائل الإعلام الوطنية زاد معها الإقبال على الإذاعات الموجهة. وتلعب الإذاعات الموجهة على هذا الوتر الحساس ولذلك تغدقه بالمواد والبرامج التي لا يجد لها مثيلاً في وسائل إعلامه المحلية، وتحدثه بصراحة عن أوضاع بلاده أكثر عشرات المرات مما تقدمه وسائل إعلامه المحلية، وحتى وقت قريب كانت إذاعتا راديو الحرية Radio Liberty وأوربا الحرة Radio free Europe الموجهتان من الولايات المتحدة لمخاطبة السوفيت (سابقاً قبل انهيار الاتحاد السوفيتي) تحظيان بمعدلات استماع عالية، كما لجأت إلى تقديم بعض نماذج من الشعر والقصص والمقالات والمؤلفات لكتاب سوفيت من أولئك الذين تحرم السلطات السوفيتية نشر إنتاجهم الأدبي.

ومن الأمور التي يجب مراعاتها بدقة عند التخطيط للإذاعات الموجهة ألا تكون الإذاعة بوقاً للدعاية المباشرة للدول أو الجهة المباشرة، فتوجه البرامج الخاصة بإنجازاتها وجوانب التقدم فيها دون أن تركز على ما يهم المستمعين وما يدور في بلادهم من تطورات وأحداث. وهو ما كان يعد أكبر أسباب ضعف انتشار الإذاعات الموجهة من دول الكتلة الشرقية والتي غلب عليها الطابع الرسمي والدعائي بشكل منفر وكبير. في المقابل نجد أن إذاعة صوت إسرائيل الموجهة بالعربية تولي اهتماماً كبيراً بإذاعة الأخبار العربية بصورة أكبر بكثير مما تقدمه من أخبار إسرائيلية.

6) مراعاة عناصر المنافسة الأخرى:
يجب أن يراعي التخطيط أنهم يواجهون منافسة عديدة جادة من وسائل مناظرة وجديدة، وأن الجمهور لا ينتظر ظهورهم على الساحة بفارغ الصبر؛ فلقد أصبحت الإذاعات الموجهة تمثل ساحة حرب حقيقية بين الدول المختلفة، ولن تنجح الإذاعة الموجهة إلا بمراعاة جهود وسائل الإعلام الأخرى المحلية والأجنبية التي تنافسها في الوصول إلى نفس الجمهور وفي نفس الوقت. فقد كانت الإذاعات الأمريكية الموجهة تسعى أول ما تسعى إلى محاصرة جهود السوفيت لنشر أيديولوجيتهم وبسط نفوذهم في العالم، كما أنشأ البريطانيون إذاعاتهم الموجهة باللغة العربية عام 1938 لمحاصرة الجهود الدعائية للألمان والإيطاليين في المنطقة العربية.

أما لدينا في العالم الجنوبي الفقير فكثيراً ما يثور تساؤل حول حدود دور وفعالية هذه الإذاعات بما تملكه من إمكانيات فنية وبشرية متواضعة هل تستطيع أن تنافس وسائل الإعلام التي تحاصر المواطن الأوروبي والأمريكي صباح مساء ؟

7) مراعاة عوامل الجذب للإذاعة:
وهو من العوامل الأساسية التي يجب أن تبذل الدول النامية جهداً مضاعفاً فيه لتثبيت أقدامها وحفر مكانها على خريطة الإعلام الموجهة، وليس هذا بالأمر الهين؛ لأن عوامل الطرد قد تكون عقبة أخطر إذ تحمل المستمعين إلى الابتعاد عن الإذاعة وعدم الاستماع إليها. وكان التشويش من أوائل العوامل التي استخدمتها الدول المختلفة لمحاصرة جهود الإذاعات المعادية، وقد استخدمت الإذاعات الموجهة أساليب متعددة للتغلب على التشويش ومنها:

- زيادة قوة المحطة الموجهة باستخدام ترددات إذاعية أقوى.

- بث الإرسال الإذاعي على الموجات القصيرة والمتوسطة في نفس الوقت.

- إنشاء محطات تقوية على حدود الدول أو المناطق المستهدفة.

- بث الإرسال
على تردد قريب جداً من التردد الذي يذيع عليه إذاعات الدول المستهدفة، بحيث تضيع إذاعة تلك الدولة إذا ما حاولت التشويش على هذا الإرسال وقد استخدام الأمريكيون هذا الأسلوب في بث إذاعاتهم الموجهة للاتحاد السوفيتي.

- إعادة إذاعة البرامج الموجهة في فترات زمنية متقاربة، حيث تعيد برامجها المقصودة كل خمس أو عشر دقائق حتى تفوت على الدولة التي تقوم بالتشويش فرصة القيام بتشويش انتقائي.

- استخدام نوعية وأساليب مختلفة لتطوير الصوت المستخدم في البث يكون من شأنها تقوية الإشارة أو استخدام الإرسال بالشفرة في حالات الطوارئ للتغلب على التشويش.

وإذا نجحت الإذاعة الموجهة في اختراقات التشويش الفني كعامل طرد Mechanical رئيسي يكون عليها أن تخلق لنفسها الشخصية المميزة، وذلك بالأساليب الإذاعية المتطورة، وتقديم المواد المحببة التي تجذب الجمهور إليها. ومن عوامل الجذب التي تسعى إليها الإذاعات الموجهة ما يلي:
‌أ) البعد عن الأسلوب الدعائي المباشر:
فيجب عليها إخفاء صفتها الدعائية حتى لا يكشفها الجمهور فينفر منها، وتلجأ الإذاعات الموجهة إلى مختلف الحيل والأساليب في توجيه مادتها الدعائية ووصفها في أكثر القوالب البرامجية فنية وجاذبية.

‌ب) استخدام الموسيقى وبرامج المنوعات:
وتعد من أكثر القوالب الإذاعية شعبية ونجاحاً لدى المستمعين في جميع أنحاء العالم لاسيما بين الشباب، وهو أسلوب قديم عرفته الإذاعات الموجهة منذ وقت مبكر. وكانت الإذاعة الألمانية الموجهة الموسيقى لضمان تجاوب المستمع مع ما تقدمه من البرامج، وفي ذلك مقولة شهيرة لجوبلز وزير الدعاية الألماني فهو يقول: "يمكننا أن نبدأ ببتهوفن لننتهي بهتلر"، وصوت إسرائيل تخصص ساعات طويلة من إرسالها طوال اليوم لتقديم الموسيقى والأغنيات العربية وبرنامج "ما يطلبه المستمعون " بشكل مكثف.

‌ج) تقديم البرامج التي يشارك فيها جمهور المستمعين:
وهو عامل مهم من عوامل ربط المستمع بإذاعة وتلجأ الإذاعات الموجهة إلى هذا الأسلوب في جذب جماهيرها مستخدمة عدة نوعيات من البرامج منها ما يطلبه المستمعون، كذلك البرامج التي تحيي المستمعين وأصدقائهم وهو أسلوب قديم استخدمته الإذاعات الألمانية الموجهة حين أنتجت برنامجاً إذاعياً بعنوان "تحية للمستمع" ويقوم على الاحتفال بأعياد الميلاد والزواج والأقارب في ألمانيا إلى ذويهم في الخارج والعكس..

وقد كانت هذه الرسائل لا تزال وسيلة من وسائل تعرف الإذاعة على حجم من يستمعون إليها ومؤشراً على شعبيتها. وكذلك برامج المسابقات الإذاعية وبرامج الأسئلة والأجوبة وبرامج ركن الهواة.

‌د) تقديم برامج تعليم اللغات: وهو من عوامل الجذب لأن قطاع كبير من الجمهور يستمع للإذاعات الموجهة من منطلق حرصه على تعلم اللغات الأجنبية، وتحفل الإذاعات الموجهة باللغة العربية من الدول الأوربية بالعديد من برامج تعليم اللغات الأجنبية وتلقى قبولاً جماهيرياً واسعاً لدى المستمعين العرب، وتشكل برامج تعليم اللغة الإنجليزية 9% من حجم ساعات الإرسال الموجهة من هيئة الإذاعة البريطانية.

مع تحيات فريق عمل مدونة مستر إعلام 

الأحد, أبريل 19, 2015

افضل 10 مواضيع